صالح أحمد العلي

10

سامراء

بنواحيها ماء يجري إلا أنهار القاطول التي تصبّ بالبعد منها إلى سواد بغداد . وعمارتها ومياهها وأشجارها في الجانب الغربي بحذائها ممتدة ، والمواضع التي ذكرتها مدادا هي مدن قائمة بينها كدور العرباي والكرخ ودور الخرب وصينية سر من رأى نفسها في وسطها ، ومن أول ذلك إلى آخره عند دور الخرب نحو مرحلة لا ينقطع بناؤها ولا تخفى آثارها ، وهي إسلامية ، ولما ابتدأ بناءها المعتصم استتمه المتوكل ، وهواؤها وثمارها أصح من ثمار بغداد وهوائها ولها نخيل وكروم وغلات يحمل إلى مدينة السلام . وهي الآن خراب أكثرها « 1 » ، وكلامه عن تجمع النواحي ومساجدهم الجامعة وإدارتهم قد ينطبق على بعض المستوطنات حولها كالقادسية والمطيرة والماحوزة والدور . ونقل أبو الفدا عن العزيز المهلبي أن سامرّاء على شاطىء دجلة الشرقي ، وهو بلد صحيح الهواء والتربة ، قال وليس فيها عامر اليوم سوى مقدار يسير كالقرية ، « ونقل عن ابن سعيد بناها المعتصم وأضاف إليها الواثق المدينة الهارونية ، والمتوكل المدينة الجعفرية فعظم قدرها » « 2 » . وفي هذا النص إبراز لأهمية الهارونية ، غير أن كلامه من حيث العموم مقتضب ، ولا يشير إلى من سكنها من الناس . خصّ ياقوت سامرّاء بفصل طويل ذكر فيه اشتقاق اسمها وتحديد موقعها وقدمها ، ومحاولات السفاح والمنصور اتخاذها عاصمة لهما ، ووضع الأتراك في بغداد ، ثم نقل ما ذكره المقدسي ، وقصورها وكلفتها ، وقصائد في أحوالها وذكر أنها خربت فلم يبق منها إلا موضع المشهد الذي ترى الشيعة أن به سرداب القائم المهدي ومحلة أخرى بعيدة منها يقال لها كرخ سامرّاء ، وسائر ذلك خراب يباب يستوحش الناظر إليها . ونقل عن العزيزي للمهلبي قوله « وأنا اجتزت بسر من رأى منذ صلاة الصبح في شارع واحد ماد عليه من جانبيه دور كأن اليد رفعت عنها للوقت لم تعدم إلا الأبواب والسقوف ، فأما حيطانها فكالجديد ، فما زلنا نسير إلى بعد الظهر حتى انتهينا إلى العمارة منها ، وهي مقدار قرية يسيرة من وسطها ثم سرنا

--> ( 1 ) صورة الأرض 218 . ( 2 ) تقويم البلدان 301 .